ابن الجوزي
245
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قال : فاستفتحت فقرأتها له [ 1 ] ، فما زال يبكي وينتحب إلى أن قطعت القراءة ، ثم قال : تقدم إلي قال : فخفته والله أن يبطش بي [ ثم ] [ 2 ] قلت في نفسي هذا محال : فتقدمت فأخرج من تحت مصلاه دنانير كثيرة وقال : افتح فاك . ففتحته بكل ما استطعته ، فما زال يملأه حتى لم يبق في فمي موضع ، ثم قال للغلام : هات . فجاء بكيس فيه ألفا درهم فجعلها في كمي ، ثم خرجت فقدمت إليّ بغلة فارهة مسرجة ، فحملت عليها وأصحبني ثيابا وقال : إذا شئت فعد إلينا ولا تنقطع عنا ما دمنا مقيمين ، فكنت أجيئه في كل أسبوع أقرأ في داره فيعطيني في كل شهر مائة دينار ، إلى أن خرج من مدينة السلام . وفيها : وثب العامة على النصارى ، وخربوا الدير العتيق الَّذي وراء نهر عيسى ، وانتهبوا كل ما كان فيه من متاع ، وقلعوا الأبواب والخشب ، وهدموا بعض حيطانه وسقوفه ، ونبشوا الموتى ، فصار إليهم الحسين بن إسماعيل / صاحب شرطة [ 3 ] بغداد من قبل محمد بن طاهر ، فمنعهم من هدم ما بقي منه ، وكان يتردد إليه أياما والعامة تجتمع في تلك الأيام حتى كاد [ 4 ] يكون بينهم قتال ، ثم بنى ما كانت العامة هدمته ، وكانت إعادة بنائه فيما ذكر [ 5 ] بقوة عبدون بن مخلد النصراني أخي صاعد بن مخلد . وفي ذي القعدة : قدم المعتمد إلى بغداد ، فصلى بالناس في المصلى صلاة الأضحى ، وراءه الناس ، وعليه البردة ، وذلك يوم السبت . وحج بالناس في هذه السنة : هارون بن محمد بن إسحاق . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 1766 - بوران بنت الحسن بن سهل [ 6 ] . وكان لها الفطنة والذكاء ، تزوجها المأمون ، وقد ذكرنا ذلك في تلك الحوادث .
--> [ 1 ] « له » ساقطة من ك . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] في ك : « شرط » . [ 4 ] « كاد » ساقطة من ك . [ 5 ] « فيما ذكر » ساقطة من ك . [ 6 ] البداية والنهاية 11 / 49 .